في عالم اليوم المتّصل باستمرار، لم يعد الجمال الفاخر محصورًا في معيار أو جماليّة واحدة، بل يزدهر من خلال تبادل غنيّ للتقاليد والطقوس والابتكارات من مختلف أنحاء العالم. فمن الأناقة البسيطة للعناية بالبشرة اليابانيّة إلى الفخامة في تركيب العطور في الشرق الأوسط، أصبحت الثقافات العالميّة هي نبض عالم صناعة الجمال الفاخر – فيساهم كلّ منها في تطوّره بطريقته الخاصّة.
يُعاد اكتشاف التقاليد القديمة وتخيّلها مجدّدًا في صيغ حديثة. فعلى سبيل المثال، غيّرت الكي-بيوتي (الجمال الكوريّ) سرديّة العناية بالبشرة من خلال التركيز على الترطيب وتعدّد الطبقات والإشراقة – وهي عناصر أصبحت تُعتمد الآن عالميًّا. وبالمثل، تلهم المبادئ الأيورفيديّة من الهند العلامات الفاخرة لاستكشاف التركيبات العشبيّة، والطقوس المرتكزة على العافية، والعلاجات الشاملة التي توفّق بين التوازن الداخليّ والجمال الخارجيّ.
وفي عالم العطور، لا يمكن إنكار تأثير الشرق الأوسط. فالعود الغنيّ والعنبر الدخانيّ والزهور المكثّفة تُعتمد من قبل أكبر دور العطور، مضيفةً عمقًا وحسيّة إلى التركيبات الأوروبيّة الكلاسيكيّة. وفي الوقت نفسه، تجد طقوس الجمال الأفريقيّة، مثل استخدام زبدة الشيا والزيوت النباتيّة، مكانها في العناية بالبشرة الفاخرة، محتفية بثروة الموارد الطبيعيّة في القارّة.
ولا يقتصر هذا المزيج العالميّ على المكوّنات أو التقنيّات فحسب، بل هو قصّة تُروى. حيث أصبح الجمال منصّة لتقدير الثقافات، مع تزايد تعاون العلامات الفاخرة مع الحرفيّين المحلّيين، واحتضان الحرف التقليديّة، وتسليط الضوء على الروايات المحليّة في التعبئة والتغليف والتسويق وتطوير المنتجات.
ولعبت وسائل التواصل الاجتماعيّ دورًا محوريًّا في هذا التقارب الثقافيّ. إذ يشارك عشاق الجمال من كلّ ركن في العالم الآن روتينهم ومراجعاتهم وطقوسهم، مكوّنين فسيفساء رقميّة من حكمة الجمال العالميّة. وأصبح المستهلكون أكثر فضولًا وشموليّة وتقديرًا للتنوّع من أيّ وقت مضى.
ونتيجة لذلك، أصبح الجمال الفاخر اليوم احتفالًا بالتبادل الثقافيّ – حيث تتلاشى الحدود وتتداخل التقاليد ويصبح الجمال لغة عالميّة.
مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد
- الكلمات المفتاحية
- جمال