في عالم الأزياء، لا يُعدّ اللون مجرّد متعة بصريّة، بل هو لغة عالميّة تنقل المزاج والمكانة والهويّة من دون التفوّه بكلمة واحدة. فعبر الثقافات المختلفة، تحمل تدرّجات الألوان معاني فريدة، وبالتالي تشكّل الطريقة التي يعبّر بها الأفراد عن أنفسهم وكيف يبتكر المصمّمون مجموعاتهم. في عالم الموضة الغربيّة، غالبًا ما يرمز الأحمر إلى الثقة والشغف، بينما يرمز في التقاليد الشرقيّة إلى الحظّ والاحتفال. أمّا الأزرق المحبوب عالميًّا فيوحي بالهدوء والثقة والرقي، غير أنّ الفروق الدقيقة – مثل التركواز الحيويّ مقابل الكحليّ الهادئ – يمكن أن تستحضر استجابات عاطفيّة مختلفة تمامًا.
وتلعب التقلّبات الموسميّة أيضًا دورًا محوريًّا في اختيار الألوان. فالربيع يستقبل ألوان الباستيل والنقوش الزهريّة الناعمة، كانعكاس لتجدّد الطبيعة وتفاؤل للأيّام الأطول القادمة. ويشجّع الصيف على اعتماد الدرجات الجريئة والمشبّعة التي تعكس حيويّة ضوء الشمس، بينما يفضّل الخريف الألوان الترابيّة الدافئة التي تحاكي تساقط الأوراق وإحساس الدفء والراحة. أمّا الشتاء فيميل بالعكس إلى الألوان الجواهريّة والدرجات العميقة الفاخرة، داعيًا إلى الأناقة والتأمّل في خلال الأشهر الباردة. فيدرس المصمّمون هذه الأنماط بدقّة، مدركين أنّ اللون قادر على تحديد مزاج مجموعة كاملة.
إضافةً إلى ذلك، يتقاطع علم النفس الشخصيّ مع التأثيرات الاجتماعيّة، الأمر الذي يجعل اختيارات الألوان حميمة وجماعيّة في آنٍ واحد. فقد يبعث اندفاع من الأصفر طاقةً في مرتديه بينما يلهم الفرح لدى من يراه. وفي المقابل، غالبًا ما تشير التدرّجات الحياديّة الأحاديّة إلى رقيّ هادئ، يتردّد صداه عبر الأجيال والقارّات. وضاعفت وسائل التواصل الاجتماعيّ من إبراز هذه الفروق الدقيقة، محوّلة لوحات الألوان إلى مرجعيّات ثقافيّة، والصيحات الموسميّة إلى ظواهر تنتشر بسرعة.
ففي نهاية المطاف، الموضة حوار، واللون هو مفرداتها الأكثر تعبيرًا. ومن خلال تقدير الثقل النفسيّ والثقافيّ لكلّ درجة لونيّة، يمكننا فهم سبب انجذابنا إلى ألوان معيّنة في أوقات وأماكن محدّدة. فبعيدًا عن الصيحات، تشكّل الألوان التي نرتديها الإدراك، وتستحضر المشاعر، وتربط السرديّات الثقافيّة – مؤكّدة أنّ الأسلوب ليس مجرّد ما نرتديه، بل القصة التي نرويها من خلال كلّ لون نختاره.
مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد


