أسلوب حياة

فنّ أن تكوني على حقيقتك

كيف تعيد الموضة والمجوهرات اليوميّة وعالم الجمال صياغة اللغة المعاصرة للتعبير عن الذات.

صورة الغلاف من فيراغامو

صورة الغلاف من فيراغامو

في وقتٍ ما كانت الموضة هي التي تحدّد الهويّة. أمّا اليوم فأصبحت الهويّة هي التي تشكّل الموضة.

في عصر يحتفي بالفرديّة أكثر من الامتثال، أصبح الأسلوب الشخصيّ أحد أكثر أشكال التعبير عن الذات تأثيرًا. فلم تعد الملابس التي نرتديها، والمجوهرات التي نعتزّ بها، وطقوس الجمال التي نعتمدها مجرّد عناصر مرتبطة بالصيحات الموسميّة أو الجماليّات الرائجة، بل تحوّلت إلى سرديّات بصريّة تعكس، بطريقة هادئة لكن مؤثرة، شخصيّاتنا وطموحاتنا وقيمنا.

ولم تعد خزانة الملابس العصريّة تتمحور حول الانتماء إلى أسلوب معيّن، بل حول ابتكار أسلوب يعكس الشخصيّة بشكلٍ أصيل. وسواء ارتكز هذا الأسلوب على القصّات المتقنة، أو التصاميم الانسيابيّة، أو القطع عتيقة الطراز، أو الإبداعات الطليعيّة، فإنّ الأناقة الحقيقيّة تُبنى على الاختيار الواعي لا على التقليد. وأكثر الأشخاص أناقة ليسوا بالضرورة أولئك الذين يرتدون أحدث إطلالات المدارج، بل من يفسّرونها من خلال هويّتهم الخاصّة.

أمّا المجوهرات فتحتلّ مكانة أكثر خصوصيّة في هذا الحوار. فعلى عكس الأزياء التي تتغيّر مع المواسم، تمتلك المجوهرات اليوميّة القدرة على تجاوز الزمن. فهي تحمل الذكريات، وتخلّد المحطات المهمة في الحياة، وغالبًا ما تصبح جزءًا من الإرث الشخصيّ. سواء كانت سوارًا منحوتًا يعكس روحًا فنيّة، أو مجموعة من الخواتم جُمعت على مرّ السنوات، أو عقدًا موروثًا يُنسّق مع قطع عصريّة، فإنّ النتيجة تكون إطلالة تعكس شخصيّة لا تشبه سواها. واليوم، أصبح التعامل مع المجوهرات أكثر عفويّة، من خلال المزج بين الأحجار الكريمة الثمينة والتصاميم المعاصرة، والجمع بين الحرفيّة التراثيّة والإطلالات اليوميّة، وارتداء القطع اللافتة بثقة طبيعيّة.

وشهد عالم الجمال بدوره تحوّلًا مماثلًا. فلم يعد محصورًا في معايير الكمال، بل أصبح مساحة إبداعيّة تبرز من خلالها الشخصيّة. بالنسبة للبعض، يتجلّى ذلك في مكياج ناعم يبرز الإشراقة الطبيعيّة مع شعر يحافظ على ملمسه الطبيعيّ، بينما يختار آخرون أحمر شفاه جريئًا، أو آيلاينر برسومات هندسيّة، أو لمسات لونيّة غير متوقّعة تصبح جزءًا من هويّتهم. كما يؤدّي العطر دورًا خفيًّا ولكنّه لا يُنسى، إذ يترك انطباعًا يدوم طويلًا بعد اللقاء الأوّل.

ولعلّ أعظم مظاهر الفخامة اليوم هي الأصالة. فبدلًا من ملاحقة كلّ صيحة جديدة، يدرك الأشخاص الأكثر أناقة قيمة حسن الاختيار، فيتبنّون ما ينسجم مع ذوقهم الشخصيّ فحسب. فهم يبنون خزائن ملابسهم على قطع كلاسيكيّة خالدة، ويمنحونها طابعًا مميّزًا من خلال الإكسسوارات، ويستثمرون في مجوهرات تحكي قصّة تتجاوز بريقها.

كما تتحوّل الألوان والنِّسب والأقمشة إلى أدوات تعبير لا تقلّ أهمية. فالإطلالات أحاديّة اللون تعبّر عن ثقة هادئة، فيما تعكس ألوان الأحجار الكريمة الغنيّة طابعًا دراميًّا ورقيًّا، بينما تكشف التنسيقات المرحة عن العفويّة والتفاؤل. كذلك تعكس التناقضات – مثل القصّات الرجاليّة التي تزداد نعومة مع الألماس الرقيق، أو الإطلالات البسيطة التي تكتمل بأقراط نحتيّة، أو الجمال الطبيعيّ الذي ينسجم مع مجوهرات جريئة – حوارًا بصريًّا يجمع بين الحداثة والخصوصيّة.

وفي نهاية المطاف، لا يتعلّق الأسلوب بما ترتديه بقدر ما يتعلّق بالطريقة التي ترتديه بها. وتبقى الثقة بالنفس الإكسسوار الأهمّ، إذ تمنح حتى أبسط الإطلالات حضورًا لا يُنسى. فأكثر الشخصيّات تأثيرًا في عالم الأناقة لم تكن يومًا تلك التي اتّبعت الموضة من دون تفكير، بل تلك التي جعلت منها انعكاسًا واضحًا لهويّتها الخاصّة.

ومع استمرار تلاشي الحدود بين الموضة والمجوهرات اليوميّة وعالم الجمال، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: الفخامة الحقيقيّة لا تكمن في امتلاك أكثر القطع رواجًا، بل في ارتدائها بأصالة، لأنّ أجمل رسالة يمكن لأيّ شخص أن يعبّر عنها هي تلك التي تعكس حقيقته.

مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد