أسلوب حياة

ما بعد الوظيفة... ظهور التصميم النحتيّ في الفنّ القابل للارتداء

حين تتخلّى الموضة عن القماش لتغزو الغابة الإسمنتيّة...

صورة الغلاف من فالنتينو غارافاني

صورة الغلاف من فالنتينو غارافاني

في وقتٍ ما، كانت الإكسسوارات تؤدّي وظيفة عمليّة بحتة، فالحقيبة لحمل المفاتيح، والحذاء لحماية القدمين، والنظارات الشمسيّة لحجب أشعة الشمس. أمّا اليوم فأصبح ذلك من الماضي.

تشهد الموضة اليوم تحوّلًا جذريًّا يستلهم مفاهيم العمارة، حيث يواصل المصمّمون أكثر وأكثر تمويه الحدود الفاصلة بين التصميم الصناعيّ، والفنون الجميلة، والأسلوب الشخصيّ. والنتيجة هي قطع فنيّة قابلة للارتداء تستقطب الأنظار، وتعيد رسم ملامح الإطلالة، وتحوّل الأرصفة إلى معارض طليعيّة. 

حقيبة 1981 من أمبوريو أرماني

لننسى الحقائب الجلديّة الناعمة أو التصاميم المترهلة، إذ تميل حقائب اليد الحديثة إلى الأشكال الهندسيّة الحادّة والخطوط الواضحة والخامات غير المتوقّعة. فمن الحقائب الكرويّة، مرورًا بالصناديق الجلديّة المطويّة بأسلوب الأوريغامي، وصولًا إلى الأقفاص المصنوعة من الأكريليك التي تشبه نماذج مصغّرة مستوحاة من تصاميم "باوهاوس"، أصبحت هذه القطع نقطة جذب فوريّة ترتقي حتى بأبسط الإطلالات، وتحوّلها إلى تنسيق مدروس بعناية.  


صندل Palais من جيانفيتو روسي

أمّا الأحذية فدخلت هي الأخرى عالم البنية المعماريّة، لتُحوّل الكعب التقليديّ إلى درس في التوازن والفيزياء. فالكعوب ذات المراكز المجوّفة، أو الارتكازات الجانبيّة غير المتمركزة، أو الأعمدة المصنوعة من الأكريليك التي تمنح الانطباع بأنّ مرتديتها تسير في الهواء، تغيّر مركز الثقل بصريًا وفعليًّا، وتجعل كلّ خطوة تبدو محسوبة واستعراضيّة.


نظارات V Due الشمسيّة من فالنتينو غارافاني

أمّا النظارات الشمسيّة فلم تعد مجرّد وسيلة لإخفاء العينين خلف عدسات داكنة، بل أصبحت أداة لنحت ملامح الوجه. فالإطارات السداسيّة، وتصاميم عين القطة الحادّة مع الحواف العلويّة البارزة، والإطارات السميكة المصنوعة من الأسيتات بأسلوب مستوحى من العمارة الوحشيّة، تمنح الوجه ظلالًا لافتة على عظام الوجنتين، وتضفي الحضور الجريء الذي يبحث عنه عشاق التميّز.

في الحقيقة، يدعونا التصميم النحتيّ إلى التفاعل مع الفنّ بطريقة حميميّة. فمن خلال استبدال الخطوط التقليديّة بأشكال هندسيّة جريئة ومنطق معماريّ، لا تكتفي هذه القطع باستكمال الإطلالة، بل تعيد تعريف الجسم نفسه بوصفه لوحة فنيّة. لذا، في المرّة المقبلة التي تستعدّين فيها للخروج، اسألي نفسك: هل أرتدي مجرّد إكسسوار، أم أنّني أنسّق معرضًا فنيًّا متنقّلًا؟

مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد

الكلمات المفتاحية