في 28 مارس 2026، يكشف متحف فيكتوريا وألبرت عن معرضٍ بارز يعيد تعريف لغة الأناقة. ليس معرض “Schiaparelli: Fashion Becomes Art”، المقام في صالة ساينزبري، مجرد استعراضٍ استعادي، بل تجربة غامرة في عالمٍ تتجاوز فيه الأزياء وظيفتها لتتحوّل إلى تجسيد للخيال والتمرد والحوار الفني.

في قلب هذا العالم تقف إلسا سكياباريلي، المرأة التي أعلنت شهيرًا أن تصميم الأزياء ليس مهنة، بل فن. يمتد المعرض من عشرينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا، ليرصد صعودها اللافت وتأثيرها المستمر، من بداياتها الجريئة في باريس إلى إحياء الدار المعاصر تحت إدارة دانيال روزبيري.

عبر أكثر من 400 قطعة، يتكشف المعرض كحكاية سريالية نابضة. تظهر إبداعات أيقونية – مثل فستان الهيكل العظمي وفستان “الدموع” الحالم – إلى جانب إكسسوارات مرِحة وكنوز أرشيفية وأعمال لعمالقة الفن مثل سلفادور دالي وبابلو بيكاسو وجان كوكتو. معًا، يرسمون كونًا إبداعيًا تتحاور فيه الموضة بحرية مع الفن والمسرح والأداء.

تبدأ الرحلة بإعادة سكياباريلي الجذرية لتصور خزانة الملابس الحديثة – حيث أربكت التصاميم الخادعة للبصر والتصاميم الجريئة القواعد السائدة. ثم تتطوّر إلى سلسلة من التعاونات، حيث ولّدت شراكاتها مع العقول السريالية بعضًا من أكثر قطع الموضة خيالًا. هنا، يتحوّل الكركند إلى رمز، ويتبدّل الحذاء إلى قبعة، وتتحدى الأزياء الإدراك ذاته.

وخارج باريس، يسلّط المعرض الضوء على الامتداد العالمي لسكياباريلي، بما في ذلك صالونها المؤثر في لندن ودورها في تشكيل أنوثة حديثة جديدة. من عميلات الطبقة الأرستقراطية إلى أيقونات السينما، زيّنت تصاميمها جيلًا احتفى بالجرأة والتفرّد.

أما الفصل الأخير، فينسج الماضي بالحاضر. تحت قيادة روزبيري، يُعاد ابتكار رموز سكياباريلي لعصرٍ جديد – منحوتة، وجريئة، ومشبعة بروح فنية لا تعتذر. وتأتي إطلالات السجادة الحمراء التي تألقت بها أريانا غراندي ودوا ليبا كصدى معاصر لرؤية إلسا الجريئة.

في النهاية، لا يُعد “Schiaparelli: Fashion Becomes Art” مجرد معرض، بل شهادة على قوة الخيال. ففي عالمٍ غالبًا ما تقيده التقاليد، تذكّرنا سكياباريلي بأن الموضة، في أبهى تجلياتها، لا تزيّن الجسد فحسب، بل تعيد تشكيل الواقع ذاته.
- الكلمات المفتاحية
- سكياباريلي


