بقلم منى حاراتي

مع جمهور من محبّات المجوهرات والفنّ من كافّة أنحاء العالم، أصبحت سيندي تشاو المتمركزة في هونغ كونغ إسمًا رائدًا في مجال تصميم المجوهرات القيّمة. وبفضل قطعها التي بإمكاننا اعتبارها "قطع فنّيّة قابلة للارتداء" لم نستطع مقاومة فرصة الجلوس مع هذه المصمّمة التّيوانيّة واكتشاف ما قادها إلى تصميم مجوهرات استثنائيّة وفريدة من نوعها تنتمي إلى عالم خاصّ بها وتعيش فيه.

 
إنّ تصاميمك شبيهة بأعمال فنّيّة صغيرة أكثر من قطع مجوهرات.
 
إنّ الفنّ هو التّعبير عن خيال الفرد المبدع وإبداعه في العمل الذي ينال تقديرًا بفضل جماله وقدرته الوجدانيّة.
 
فهذا بالتّحديد ما تتمحور حوله المجوهرات. إنّها إحياء لنظرة المصمّم من خلال استخدام المعادن الثّمينة والأحجار الكريمة وإبداع صلة وجدانيّة بين القطعة ومن تقتنيها. فعلى قطعة المجوهرات أن تحاكي من ترتديها، تمامًا كالرّسمة أو المنحوتة، إذ إنّها تصبح جزءًا من حياتها اليوميّة لتعكس مزاجًا أو شعورًا ما.
 
وبكونها قطعة فنّيّة بكلّ ما للكلمة من معنًى، وبالإضافة إلى قدرتها على تخطّي الزّمن، عليها أيضًا أن تجسّد حماس المصمّم وتفانيه في إبداعها. فبفضل هذا التّفاني الشّفّاف، بإمكان من يراها أن يشعر بعمق كلّ قطعة نبدعها.
 
إنّ تصاميمك هي عناصر راقية ومفصّلة من الطّبيعة والكائنات الجميلة التي تعيش فيها. فهل من سبب معيّن لذلك؟
 
يرى معظم النّاس أنّ المجوهرات والأحجار الكريمة هي أشياء غير متحرّكة. في الواقع، كلّ حجر كريم وكلّ ماسة قد "عاشت" على الأرض سابقًا لملايين السّنين. لقد وُجدت على الأرض منذ الأزل، إذا تمّ قياسها بالارتكاز على الوقت الذي يستخدمه الإنسان. في الواقع، ما من حجرتين كريمتين تشبهان بعضهما. فأنا أؤمن بأنّ كلّ حجرة كريمة كانت لها حياة وقصّة ومشاعر خاصّة بها.
 
إنّ الطّبيعة رائعة لأنّها عابرة. ]... [غير أنّ كلّ لحظة تزول تكون بالغة الرّقّة. وما أحاول القيام به بتصاميمي هو التقاط تلك اللّحظات الزّائلة – كورقة قيقب مكسوّة بالثّلج في فجر شتاء أو زهرة في منتصف اللّيل أو وردة ساحرة تتطاير مع الرّياح – وأسعى إلى القيام بذلك من خلال استخدام الموادّ الأكثر صلابةً وخلودًا – الماس والأحجار الكريمة القيّمة.



لماذا تختارين الفراشات؟
 
إنّ مدى حياة الفراشة زائلٌ لكنّه نقيّ، يخضع لتحوّلات عدّة في فترة قصيرة من الزّمن. وإنّ هذا التّحوّل هو أمرٌ خضعت إليه في مسيرتي المهنيّة كفنّانة تتحوّل وتدفع نفسها إلى إبداع تصاميم نقيّة وجميلة ومشاركتها، موسّعةً الأفاق لتصل إلى مستوى من الرّوعة أعلى من الذي شهدته القطعة السّابقة.
 
هل ستستمرّين في استيحاء تصاميمك من الطّبيعة أو ستتوسّعين في إبداع تصاميم أكثر تجريديّة؟
 
ما من عنصر معيّن يشكّل مصدر وحي لتصاميمي. وعلى الرّغم من أنّ الطّبيعة هي موضوع قويّ يلهم مجموعتيّ Four Seasons و Aquatic، لا أستعين بالطّبيعة فحسب، بل أيضًا بالهندسة ورحلات السّفر وثقافات عدّة والأفراد. وتتخزّن كلّ هذه العناصر في ذهني، ما يؤثّر على اتّجاهي الإبداعي. أيضًا وأيضًا، استخدم خبراتي ومعارفي لإبداع كلّ قطعة مجوهرات فنّيّة جديدة، طامحةً إلى الاستيلاء على لحظة معيّنة من الزّمن تخلق صلة بين قطعة المجوهرات والمرأة التي ترتديها لتثير فيها الأحاسيس.
 
والوقت سيظهر لنا إذا ما ستدفعني مصارد وحيي المستقبليّة إلى إبداع تصاميم أكثر تجريديّة.
 
هل لطالما أردت أن تصبحي مصمّمة مجوهرات؟
 
دخلت إلى عالم المجوهرات عندما طوّرت شغفي وأدركت أنّي قادرة على تصميم قطعة مجوهرات فنّيّة تلتقط لحظةً ذات معنى في حياة  المرأة التي ترتديها.
 
لطالما أردت أن أصبح مهندسة أو مصمّمة ديكور عندما كنت شابّة. وعندما سافرت إلى نيويورك، بدأت دراستي في تصميم الدّيكور. ولم توافق أمّي، التي كانت تدفع تكاليف دراستي، على قراري هذا. فقد اعتقدت أنّ العمل كمصمّمة ديكور مع المتعهّدين كان عملًا قاسيًا بالنّسبة لامرأة، وأصرّيت أن أعبّر عن أفكاري الفنّيّة من خلال أداة أخرى.
 
وبناءً على قرارها، انتقلت إلى مجال تصميم المجوهرات. وسرعان ما أدركت أنّ تصميم قطعة مجوهرات شبيهٌ إلى حدٍّ بعيد بالهندسة المعماريّة. فبصفتي مصمّمة مجوهرات، عليّ أن أصوّر البنية الأساسيّة لقطعة المجوهرات وأهندس الإنارة لإبراز لمعان الحجرة الكريمة التي أستخدمها، كما أنّه عليّ أن أهندس قطعة المجوهرات في خلال مرحلة الإنتاج. 



 
لقد تعرّفت إلى تصاميمك من خلال بروش “Ballerina Butterfly” الذي نال نجاحًا باهرًا والذي قمت بتصميمه بالمشاركة مع ساره جيسيكا باركر. فكيف كان العمل معها؟
 
كان العمل مع ساره جيسيكا تجربة فريدة من نوعها حيث تمكّنت من استكشاف نظرتي الإبداعيّة بالمشاركة مع صديقة مقرّبة جدًّا منّي، صديقة فهمتني وفهمت عملي منذ أن التقينا. فقد تفهّمت سارة جيسيكا وقدّرت المشاعر والقصص التي اتّخذت شكل بنيات وألوان لتجسّد عملي. ومع مرور السّنين، لطالما كانت تقدّم لي الكثير من الدّعم ووقفت إلى جانبي في الأفراح والأحزان.
 
إنّ هذا التّعاون كان الأوّل في مسيرتي المهنيّة ويمثّل عهدًا جديدًا بالنّسبة لي. لطالما تكلّمنا جيسيكا وأنا عن العمل معًا في يومٍ من الأيّام. وفي هذا اليوم بحدّ ذاته، كنّا نتحدّث عن أدوارنا كنساء عاملات. وفجأةً، أصبحت جدّيّة جدًّا وسألتني: "سيندي، ما بإمكاننا القيام به لمساعدتك؟" وقد قرّرنا العمل معًا، لكن احتجنا إلى وقتٍ لا بأس به لنقرّر ما سنعمل عليه سويًّا.
 
إنّ ساره جيسيكا رمزٌ عالميٌّ للموضة، لكنّي لست مصمّمة أزياء. وبصفتي مصمّمة مجوهرات، إنّ التّصميم العاديّ لا يشكّل تحدّيًا بالنسبة إليّ، أو ذا معنى بالنّسبة إليها. وفي المرّة التي التقينا فيها في نيويورك، بدأت أجري مقابلةً معها وطرحت عليها كمًّا هائلًا من الأسئلة. ولقد شاركتني شغفها برقص الباليه وبما أنّها كانت راقصة باليه في شبابها، أطلعتني على شعورها الحالم كلّما رأت رقصة باليه. وعلى الفور، طلبت زيارة إلى كواليس Palais Garnier في باريس. فقد تمّ بناء هذا المكان في القرن التّاسع عشر لحفلات الباليه الملكيّة وحفلات الأوبرا. وفي استوديو الباليه، تمّ حفر الكثير من الفراشات على الجدران الخشبيّة. وفي خلال زيارتي، سألت المرشد عن سبب وجود هذا الكمّ من الفراشات في هذا الاستوديو. فأجابني أنّ المهندس في القرن التّاسع عشر آمن بأنّ "كلّ راقصة باليه عليها أن تتمتّع بخفّة الفراشة."   
 
وكان ذلك المزيج المثالي الذي يعبّر عن اهتمامات ساره جيسيكا واهتماماتي، إنّها راقصة الباليه وأنا الفراشة. ]... [
 
ماذا تعتقدين أنّه يثير اهتمام النّساء العربيّات محبّات المجوهرات؟ ما الذي يبحثن عنه؟
 
من خلال نظرتي إلى الهندسة العربيّة والتّصميم الدّاخلي، أؤمن أنّ الثّقافة العربيّة عامّةً تبحث عن التّصاميم الأكثر جرأةً واستخدام الألوان النّابضة بالحياة، بالإضافة إلى حبّ التّفاصيل. وهذا ما يفسّر حبّ النّساء العربيّات للمجوهرات المفعمة بالألوان و التي ترتكز على تصاميم رائعة وتحتوي على أحجار كريمة قيّمة.
 
وكلّما تعمّقت بالثّقافة العربيّة، ازداد انخراطي في تقاليدها وطابعها النّابض بالحياة.
 


قرأت في أحد المقالات أنّك تعتبرين تصاميمك "قطعًا فنّيّة قابلة للارتداء". فهل تعتقدين أنّ هذا ما يجعلك ناجحة في المزادات العلنيّة؟
 
أعتقد أنّ الفنّ هو ثورة وميراث. إنّه ثورة بمعنى أنّ كافّة الفنّانين العظماء الذين نعرفهم اليوم، كداميان هورست وميكيلانجيلو، تمتّعوا بأفكار ابتكاريّة في عصرهم.
 
وهذا ما أهدف إلى القيام به عندما أبدع كلّ قطعة مجوهرات فنّيّة. أطمح إلى الابتكار وتوسيع الآفاق في التّصميم والحرفيّة، مستخدمةً أداتي المفضّلة للتّعبير، ألا وهي الأحجار الكريمة.
 
إنّ قطعة فنّيّة كالمجوهرات عليها أن تتخطّى الزّمن والثّقافة ليتمّ تناقلها من جيل إلى آخر. هذا بحسب اعتقادي ما يجعل من مجوهراتي الفنّيّة قطعًا ناجحة في المزادات العلنيّة. فثمّة تفهّم وتقدير للتّقنيّة والتّعقيد اللّذان تعكسهما تصاميمي. 
 
تتمتّع مجوهراتك بمظهر مميّز في مجال تنافسيّ كهذا. فكم إنّه من المهمّ بالنّسبة إليك أن تتميّزي عن غيرك؟
 
في أيّامنا هذه، نجد الكثير من الأساليب والأشكال في مجال تصميم المجوهرات. إنّي جدًّا مسرورة لمعرفة ذلك لأنّه يعني أنّ محبّات المجوهرات يتفهّمن ويقدّرن المجوهرات والفنّ الذي يترافق بها. وإنّي أيضًا فخورة جدًّا لأكون جزءًا من هذه العمليّة التّعليميّة الملهمة – لأتمكّن من  مشاركة مجوهراتي الفنّيّة مع محبّات المجوهرات في كافّة أنحاء العالم.
 
ولطالما ركّزت على الإبداع والحرفيّة الرّائدة في كلّ قطعة مجوهرات فنّيّة منذ أن أسّست العلامة في العام 2004. وفي خلال كلّ هذه السّنوات، إنّ تفاعل محبّات المجوهرات والنّتائج الباهرة التي تأتّت عن تصاميمي هما ما شجّعني على الاستمرار في حرفيّتي وإبداع كلّ من مجوهراتي على أنّها عملٌ فنّي مصغّر. ولقد أدركت أنّ تفسير كلّ قطعة من مجوهراتي الفنّيّة يتمتّع بعمق أحجارها الكريمة وسحرها.
 
فلا أهدف إلى محاولة التّميّز عن نظرائي المحترفين، بل لأكون من بين المبتكرين في هذا المجال وأن أقود وألهم محبّات المجوهرات في استكشافهنّ وتقديرهنّ للتّصاميم الابتكاريّة.