لطالما كانت الأناقة أكثر من مجرّد موضة، فهي بمثابة شخصيّة وطريقة للعبور في العالم باتّزان واحترام. ومع تطوّر المجتمعات، تتطوّر أيضًا معايير الرقيّ. فتفسح القواعد الصارمة القديمة للسلوك المجال اليوم لتفسير حديث للأناقة، تفسير يوازن بين التقاليد والتفرّد، وبين الوعي والأصالة.
فلم تعد الأناقة اليوم تُقاس فحسب بالملابس المتقنة التفصيل أو بالتصرّفات المثاليّة، بل أصبحت تعني بناء الثقة من دون غرور، والتعبير عن الأسلوب من دون مبالغة، وإظهار اللباقة من دون تصنّع. ومن التفاعلات الرقميّة إلى المناسبات الاجتماعيّة، تعكس طريقة حضورنا وكلامنا وتواصلنا فهمًا راقيًا لمفهوم الرقي المعاصر.
وتتبنّى آداب السلوك المعاصرة أيضًا مفهوميّ الشموليّة والمرونة. سواء كان ذلك في كيفيّة التعامل مع اللقاءات العابرة للثقافات، أو إتقان فنّ الحوار المراعي، أو ممارسة الاستدامة المسؤولة في اختيارات الأزياء، فإنّ الأفراد الراقين اليوم يعيدون تعريف معنى أن تكون "أنيقًا". إنّها عمليّة مزج متناغم بين المظهر والسلوك والقيم، حيث يتعزّز الأسلوب بالمضمون.
وفي نهاية المطاف، لم تعد القواعد الجديدة للأناقة قائمة على اتّباع دليل صارم بقدر ما هي احتضان لأسلوب حياة يقوم على النيّة والاحترام والتعبير عن الذات. وفي عالم سريع الإيقاع ومتغيّر باستمرار، يكمن الرقيّ الحقيقيّ في القدرة على الحفاظ على الاتّزان والوعي والأصالة الأنيقة، أينما أخذتك الحياة.
مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد
صورة الغلاف من كارولينا هيريرا


