أسلوب حياة

من المدارج إلى العقارات: كيف استولت الهوت كوتور على غرفة المعيشة

سبب استبدال دور الموضة الفاخرة ممشى العروض بالمجمعات السكنيّة، وتحوّل التصميم الداخلي إلى أقصى استعراض لأسلوب الحياة.

صورة الغلاف من فندي كازا

صورة الغلاف من فندي كازا

في الماضي، كانت الحقيبة اليدويّة الفاخرة تعبّر عن ذروة الفخامة الشخصيّة، أمّا اليوم فلم تعد سوى مجرّد مدخل لها. فتجاوزت أكبر دور الموضة العالميّة حدود الملابس الشخصيّة وانتقلت مباشرةً إلى الهندسة المعماريّة الداخليّة. فمن أغطية الكشمير من دار Hermès المنسدلة على أسرة الصالونات بأجواء منتصف القرن، إلى الشقق الفاخرة المنسّقة برعاية فندي كازا في أرقى مناطق العالم، أصبحت مساحة المعيشة هي اللوحة الرئيسة للموضة الراقية.

وهذا التحوّل ليس مجرّد فكرة لاحقة للحصول على تراخيص تجاريّة، بل هو تطوّر مدروس لبناء العلامة التجاريّة لأسلوب الحياة. فمستهلكو المنتجات الفاخرة لم يعودوا يكتفون بارتداء طابع جماليّ معين، بل يريدون العيش فيه بالكامل.

ويمثّل هذا التوسّع من المدارج إلى المقرّ السكنيّ تحوّلًا جوهريًّا في كيفيّة تعريف الفخامة لنفسها. فالموضة موسميّة وصاخبة وعابرة، بينما التصميم الداخليّ دائم وبنيويّ ومستمرّ.


مصباح الطاولة Pirouette من دار Hermès

تستكشف فلسفة دار Hermès الأدوات المنزليّة منذ عشرينيّات القرن الماضي، إلّا أنّ مجموعاتها المعاصرة تتعامل مع المنزل كامتداد لحرفيّتها بدلًا من مجرّد شعار تجاري. فالجلد المكسو بالخياطة اليدويّة، وورق الجدران الحريريّ، والقطع البسيطة المصنوعة من خشب البلوط تنحاز إلى الحرفيّة الهادئة على حساب الشعارات الصارخة.


دولتشي أند غابانا كازا

يعيد النهج الإيطالي تعريف التصميم الصاخب. إذ تتعامل علامات مثل فرساتشي هوم ودولتشي أند غابانا كازا وروبيرتو كافالي مع التصميمات الداخليّة باعتبارها امتدادًا مسرحيًّا للغات تصاميمها الخاصّة بالمدارج. وتعمل رقائق الذهب، والزخارف المتوسطيّة الزاهية، ونقوش الحيوانات، والتذهيب الباروكي على تحويل غرف المعيشة إلى استوديوهات سينمائيّة خاصّة.


أرماني/كازا

بلغة التبسيط المعماريّ، تركّز أرماني/كازا وبوتيغا فينيتا على التباينات الدقيقة في الملمس. وتعكس تصاميم جورجيو أرماني الداخليّة خياطته: خطوط رفيعة غير متكلّفة، وتدرّجات اللون الرماديّ المائل للبيج، واللمسات النهائيّة من البرونز المصقول المصمّمة لتعكس أناقة تأمّليّة.


إيلي صعب ميزون

من حيث أحجام الهوت كوتور، فإنّ القليل من الانتقالات من المشغل إلى غرفة المعيشة تضاهيها سلاسةً لدى إيلي صعب ميزون. بالشراكة مع المهندس المعماريّ والمصمّم الإيطاليّ كارلو كولومبو، يترجم مصمّم الأزياء اللبنانيّ فخامته الشهيرة الخاصّة بالسجادة الحمراء إلى أثاث منحوت.


لويس فويتون

أمّا بالنسبة للويس فويتون فتغوص قطعها في فنّ الحياة البدويّة. ويتجذّر نهج هذه الدار في التصميم الداخليّ من هويّتها التأسيسيّة: السفر وصناعة الصناديق. ومن خلال خطها الشهير Objets Nomades، تتجنّب الدار الفرنسيّة الأثاث المنزليّ التقليديّ لصالح تصميمات شاعريّة وقابلة للجمع.


ديور ميزون

في الوقت الذي تركّز فيه الدور الأخرى على الثقل الهيكليّ، تحكم ديور ميزون عالم الضيافة والحميميّة المنزليّة بدقّة. ويتمركز عالم الدار المنزليّ في "فنّ المائدة"، الراسخ بقوّة في شغف كريستيان ديور الشخصيّ بالبستنة والهندسة المعماريّة وحفلات العشاء الفاخرة.

فإنّ التداخل بين الموضة والتصميم الداخليّ قد تجاوز الأثاث ليشمل منازل كاملة حول العالم. ومن خلال تطبيق خاماتها الفريدة، وأرشيف أنماطها، وحرفيّتها العالية على البيئات اليوميّة، نجحت دور الموضة في إيجاد حلقة مستمرّة من الولاء للعلامة. وعندما تتشارك أغطية سريرك وأدوات مائدتك وإضاءتك نفس النسب والأصل مع خزانة ملابسك، تتوقّف الفخامة عن كونها عمليّة شراء بين الحين والآخر، بل تصبح هي الأجواء التي تحيط بك مع كلّ نفس.

مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد 

الكلمات المفتاحية