أسلوب حياة

عوالم العطر في المنزل

فنّ ابتكار العطر والمزاج والأجواء العصريّة...

صورة الغلاف من لويفي

صورة الغلاف من لويفي

ثمّة سحر لا يفوّت في المنزل الذي تفوح منه رائحة جميلة بقدر ما يبدو أنيقًا – تناغم بين العطر والمساحة يرتقي باليوميّ إلى رفاهيّة هادئة. فإنّ فنّ تعطير المنزل يتجاوز بكثير وضع شمعة على طاولة القهوة، فهو طقس مدروس ولغة حسّية وأداة قويّة لتشكيل المزاج. ومع المزيج المناسب من الروائح والملمس والإضاءة، يمكن لأيّ غرفة أن تتحوّل إلى ملاذ حميميّ، أو مساحة نابضة بالحياة، أو واحة هادئة للحواس.

ففي جوهره، يدور تعطير المنزل حول سرد الحكايات. فيستحضر موزّع عطر بنفحات العنبر الدافئ وخشب الأرز أجواء أمسية شتويّة بجوار المدفأة، بينما يبعث رذاذ الياسمين أو زهر البرتقال إحساس ليالي الصيف المنعشة والنوافذ المفتوحة. وحتى اللمسات البسيطة – كأكياس الأدراج المعطّرة أو رذاذ الأقمشة أو الصابون المعطّر برفق – يمكن أن تؤثّر في إحساس المكان أكثر ممّا تؤثّر في مظهره. وعند تنسيق هذه الروائح بعناية، تنسج حكاية عطريّة تعكس الشخصيّة والنيّة.

وتكتمل الأجواء مع التفاصيل. فتوهّج الشمعة، والصوت الهادئ لموزّع العطر، أو حتى ملمس الوعاء المصنوع بإتقان، جميعها تعزّز التجربة. كما تلعب الإضاءة دورًا أساسيًّا في تلطيف المشهد وإضافة عمق للأجواء، الأمر الذي يسمح للعطر بأن يستقرّ في المكان بانسيابيّة وأناقة. وعند تناغم الروائح مع الديكور – كالنفحات الترابيّة في المساحات البسيطة أو الحمضيّات المشرقة في الديكورات الهوائيّة – ينشأ حوار جماليّ متكامل.

وفي عالم يتحرّك بوتيرة سريعة، يصبح تنسيق أجواء المنزل دعوة للتباطؤ. إنّها لفتة صغيرة لكنّها عميقة المعنى للعناية بالذات، وطريقة لاحتضان الدفء والراحة والنيّة في تفاصيل الحياة اليوميّة. من الشرارة الأولى للشمعة إلى الهمسة الأخيرة لعطرها، يحوّل العطر المنزل إلى ملاذ – نفحة بعد نفحة.

مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد


الكلمات المفتاحية