أسلوب حياة

لنستكشف عالم داليا أسمر

حين تروي إكسسوارات المنزل حكايتها المتناغمة الخاصّة...

بدافع شغف عميق بإكسسوارات المنزل، أسّست رائدة الأعمال والمصمّمة اللبنانيّة داليا أسمر علامة فاخرة تتميّز بالانسجام الثقافيّ والحرفيّة الرفيعة. مستلهمةً من تقديرها العميق للتأثيرات الشرقيّة والغربيّة على حدّ سواء، تمزج تصاميمها بسلاسة بين هذين العالمين لتقدّم إبداعات خالدة ومعبّرة. وانطلاقًا من إيمانها بأنّ التصميم المدروس والمبتكر قادر على استحضار المشاعر، تبتكر داليا أسمر قطعًا لا تزيّن المساحات فحسب، بل تحوّلها، وتضفي على الديكورات إحساسًا بالجمال والتوازن والوجدان.

وفي رحلة آسرة إلى عالمها، تتيح لك أزياء مود اكتشاف أعمال داليا ومصادر إلهامها وكلّ ما عليك معرفته للوقوع في حبّ إبداعاتها.


تُعدّ علامة Dalya Asmar Luxury Design مرادفًا للأناقة الراقية والسرد الفنيّ. كيف تعرّفين جوهر عالمك في ديكور المنزل؟

يكمن جوهر عالم ديكور المنزل بالنسبة لي في حوار وتوازن بين الدفء الشرقيّ والحداثة الغربيّة. فتُصمَّم كلّ قطعة كعمل نحتيّ يحمل روحًا، حيث تلتقي الحرفيّة والخامات والسرد القصصيّ. ولا تهدف تصاميمي إلى شَغل المساحة فحسب، بل إلى استحضار إحساس أو ذكرى أو معنى للفخامة الهادئة التي تنكشف مع الوقت.


تبدو إبداعاتك في ديكور المنزل نحتيّة وحميمة في آنٍ واحد. ما الفلسفة التي توجّهك عند تصميم قطع مبتكرة لتعيش في المساحات الشخصيّة؟

بحكم عملي في هذا المجال منذ عام 2007، طوّرت فهمًا عميقًا لما يقدّره عملائي حقًا. فتتيح لي هذه الخبرة التصميم بنيّة ودقة. وأتعامل مع كلّ ابتكار كجزء من سرد أكبر، وغالبًا ما أتخيّل إعداد طاولة أو بوفيه متكامل بدل من قطع منفصلة. فهدفي هو ابتكار تكوينات منسجمة تُرضي عملائي جماليًّا وعاطفيًّا، وتجمع بين الحضور النحتيّ والعمليّة وإحساس بالحميميّة يندمج طبيعيًّا في مساحاتهم الخاصّة.


يتمتّع لبنان بتاريخ غنيّ في الفنّ والحرف والعمارة. كيف تؤثّر جذورك اللبنانيّة في الخامات والأشكال والسرديات في تصاميمك؟

إنّ الغنى الثقافيّ والحرفيّ في لبنان متجذّر بعمق في هويّتي الإبداعيّة. فأستلهم من حرف البلد التقليديّة العريقة، وإرثه المعماريّ، وتعامله الراقي مع الخامات. وإلى جانب الجماليّات، ثمّة دفء لبنانيّ لا يُخطئه المرء – بمثابة إحساس بالكرم والعاطفة والضيافة – أحرص على ترجمته في تصاميمي. فتعكس قطعي هذا التوازن بين العمق الثقافيّ والتواصل الإنسانيّ، معاد تفسيره برؤية معاصرة تحترم التقاليد وتحتضن الحداثة.


توازن الكثير من قطعك بين الجرأة والفخامة الهادئة. كيف تحقّقين هذا الانسجام في مجموعاتك؟

ينبع هذا التوازن من الاعتدال. أترك للخامات والملمس والنِسَب حريّة التعبير بدل الاعتماد على المبالغة. فيمكن للقطعة أن تكون جريئة في شكلها، لكن ناعمة في مجملها. فالفخامة الهادئة، بالنسبة لي، هي ثقة – معرفة متى نتوقّف وترك الحرفيّة والتفاصيل تكمل التصميم.


غالبًا ما يعكس المنزل في الشرق الأوسط الهويّة والضيافة والإرث. كيف تصمّمين قطعًا تتجاوب مع هذه الحساسيّة الثقافيّة مع الحفاظ على جاذبيّة عالميّة؟

الضيافة والهويّة عنصران أساسيّان في ثقافة الشرق الأوسط، وأُكرّمهما من خلال خامات دافئة، وأشكال سخيّة، وتصاميم تدعو إلى التفاعل. وفي الوقت نفسه، أركّز على الخطوط الواضحة والجماليّات الخالدة التي تتجاوز الجغرافيا. فيتيح هذا التوازن لقطعي أن تكون متجذّرة ثقافيًّا وجذّابة عالميًا في آنٍ واحد.


غالبًا ما تبدو تصاميمك خالدة أكثر من كونها مرتبطة بالصيحات. كيف تبتكرين ديكورًا منزليًّا غير محدود بالمواسم والأساليب؟

أؤمن بتحقيق توازن بين مواكبة الصيحات والديمومة. وبينما أتابع الحركات المعاصرة، أختار عناصر ذات حضور دائم. مثلًا، في مجموعتي الأخيرة أعمل على الرخام – خامة رائجة حاليًّا ولكنّها خالدة بطبيعتها. فأختار عمدًا الخامات والأشكال والنِسَب التي يمكنها التطوّر مع المساحة بدل تقيُّدها بزمن محدّد. ومن خلال ترسيخ كلّ قطعة في الحرفيّة والأصالة، يتجاوز التصميم المواسم والأساليب بشكلٍ طبيعيّ.


نظرًا إلى المستقبل، كيف تتصوّرين تطوّر خطّ ديكور المنزل الخاصّ بك على الساحتين الشرق أوسطيّة والعالميّة؟

بعد سنوات طويلة من العيش في الخليج، وإقامتي في باريس في خلال السنوات الأربع الماضية، أصبحت رؤيتي أكثر عالميّة بطبيعتها. فيتيح لي هذا المنظور المزدوج فهم الحساسيّات الثقافيّة المختلفة مع التصميم بعقليّة عالميّة. كما أنّ المشاركة في معارض دوليّة مثل Maison & Objet Paris في باريس فتحت المجال لأعمالي أمام جمهور أوسع ورسّخت مكانة علامتي في مشهد التصميم الدوليّ. ومستقبلًا، أرى خطّ ديكور المنزل الخاصّ بي يتوسّع خارج الحدود الإقليميّة، ويعكس انفتاحًا قويًّا على الأسواق العالميّة، مع الحفاظ على تجذّره العميق في هويّتي الثقافيّة.


أخيرًا، ما القصّة التي تأملين أن ترويها قطع ديكور منزلك عن الإبداع اللبنانيّ والحرفيّة والفخامة المعاصرة؟

على الرغم من أنّني عشت في بلدان عدّة، لا يزال المقرّ الرئيسيّ والإنتاج في لبنان، وهو خيار مقصود وذو معنى عميق. فأريد لقطعي أن تروي قصّة الإبداع اللبنانيّ المتجذّر في الحرفيّة والأصالة والقدرة على الصمود. ومن خلال عملي، أسعى إلى إبراز مهارة الحرفيّين المحليّين وغنى تراثنا الثقافيّ، مع تقديم رؤية عصريّة للفخامة تخاطب العالم بثقة وأناقة وروح.

مقالة من كتابة ميرلّا حدّاد

الكلمات المفتاحية